السيد محمد مهدي الخرسان
203
موسوعة عبد الله بن عباس
في عدوانه بدءاً من ذلك اليوم وحتى ساعة التحكيم ، كان هو الظالم في جميع مواقفه ، فكيف يحقّ للظالم الدعاء على المظلوم ، وقد مرّت بنا رواية عائشة الّتي فيها لعن رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) ستة أصناف ، فكان منهم معاوية لدخوله في زمرة تلك الأصناف فإن لم يكن مع كلّهم فلا شكّ في دخوله تحت عناوين الخمسة الأخيرة : ( المتسلّط بالجبروت ليعزّ من أذله الله ويذل من أعزه الله ، والمستحل لحُرم الله ، والمستحل من عترتي ما حرّم الله ، والتارك لسنتي ، والمستأثر بالفيء ) . فبعد هذا هل يحق لمن لعنه الله ولعنه رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) أن يردّ اللعن على نفس رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) وهو عليّ بنص آية المباهلة وأنفسنا ؟ ! وبدعة السبّ الّتي استحدثها معاوية ، أثارت مشاعر المسلمين ، وازداد عتواً حين خلا له الجوّ ، فقد أمر ولاته على الأمصار أن يعلنوا بسب الإمام على منابر المسلمين تحدياً وتمادياً . وما أكثر الشواهد على ذلك ، سيأتي بعضها في صفحات احتجاج ابن عباس على معاوية لعنه الله . وحسبنا في المقام ما رواه الديلمي في الفردوس ( 1 ) ، والهيثمي في مجمع الزوائد ( 2 ) وقال : « رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح غير أبي عبد الله الجدلي وهو ثقة : قال رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) : ( من سبّ عليّاً فقد سبني ومن سبني فقد سبّ الله ، ومن سبّ الله أدخله الله نار جهنم وله عذاب عظيم ) » .
--> ( 1 ) الفردوس 4 / 189 . ( 2 ) مجمع الزوائد 9 / 130 .